الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والنصف الآخر إلى الثلاثة الأخرى ، اثنان منها من ثمانية الزكاة ، فالزكاة إذاً هي الأصل في الضرائب المستقيمة وقد أمر بأخذها وتقسيمها إلى ثمانيتها . ذلك ، والآية من ناحية الدلالة ، « ما غنمتم » فيها ، الحق أنها تشمل كل الفوائد والعوائد من مال أو حق ، وإنما جاءت هنا « غنمتم » الظاهرة في غنائم الحرب مهما شملت غيرها من الغنائم ، لأنها نزلت في حقل الحرب ، فبهذه المناسبة ناسبت « غنمتم » . ثم « فان للَّه . . » ليست اللام فيها لام الملكية العرضية فإن اللَّه مالك ذاتياً ، وإنما خوَّلنا أموالًا دون إخراج عن مِلكه ، فإنما تعني هنا إختصاصاً بصرفه في شؤون الخلافة المعصومة ، إن عنت ذا قربى الرسول ! وإلَّا فقد يكفي نصيب الرسالة للخلافة ، ثم « اليتامى والمساكين وابن السبيل » تعم السادة وغيرهم ، وحذف اللّام عنهم لعدم وجود الإختصاص ، حيث قد يصرف مالهم في سائر سبل اللَّه . ثم هذه الأقسام ليست على حد سواءٍ بل لكلٍّ قدر الحاجة . وقد تلمح « ذي القربى » مفردة دون « ذوي القربى » - وأنها وِجاه جموع ثلاثة - أنهم ذي قربى الرسول صلى الله عليه وآله كما « آت ذا القربى حقه » « 1 » و « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودة في القربى » « 2 » كما و « بالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين » « 3 » ، ومما يدل على اختصاص « ذي القربى » بذي قربى الرسول آية الفيء : « ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى فللَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » فإن « على رسوله » يخصص « ذي القربى » بذي قرباه ، ثم المعطي هنا هو الرسول فكيف يُعنى من ذي القربى غير ذي قرباه ، ثم الآية التالية لها تفسِّر الثلاثة لآخرين أنهم من عموم المسلمين « للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم . . والذين تبوءوا الدار والإيمان . . . » وتؤيده أحاديثنا . « 4 »

--> ( 1 ) . 17 : 26 و 30 : 38 ( 2 ) . 42 : 23 ( 3 ) . 4 : 36 ( 4 ) . ژففي تحف العقول 341 عن الصادق عليه السلام « في الغنائم » وأما قوله للَّه‌فكما يقول الإنسان هو للَّه‌ولك ولا يقسم للَّه‌منه شيء فخمّس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض منهم سهم اللَّه لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده وسهماً لقرابته من بني عبد المطلب وأنفذ سهماً لأيتام المسلمين وسهماً لمساكينهم وسهماً لابن السبيل . وفي روضة الكافي عن أبي حمزة عن الباقر عليه السلام أن اللَّه جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة . . . دون سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل فإنها لغيرهم . وفي الفقيه 158 والتهذيب 4 : 134 في آية الفيءِ عن الباقر عليه السلام فهذا بمنزلة المغنم كان أبي عليه السلام يقول ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقي . وفي التهذيب 4 : 128 والاستبصار 2 : 56 عن ربعي بن عبداللَّه بن الجارود في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوة وكان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسة ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللَّه عزَّ وجلّ لنفسه ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم حقاً وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول . وفي مسند زيد بن علي بن الحسين ( ع ) 356 بيروت باب الخمس والأنفال سألت زيد بن علي بن الحسين عن الخمس قال : هو لنا ما حتجنا فإذا استغنينا فلا حق لنا فيه ألم تر اللَّه قرننا مع اليتامى والمساكين وابن السبيل فإذا بلغ اليتيم واستغنى المسكين وأبى ابن السبيل فلا حق لهم وكذلك نحن إذا استغنينا فلا حق لنا . وفي ملحقات إحقاق الحق 14 : 654 عن الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 14 : 653 بسند متصل عن علي عليه السلام في الآية قال : « لنا خاصة ولم يجعل لنا في الصدقة نصيباً كرامة أكرم اللَّه تعالى نبيه وآله بها وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين » . وفيه بسند متصل عن عكرمة عن فاطمة عليها السلام قالت : لما اجتمع علي والعباس وفاطمة وأسامة بن زيد عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : سلوني ، فقال العباس : أسألك كذا وكذا من المال ، قال : هو لك ، وقالت فاطمة : أسألك مثل ما سأل عمي العباس ، فقال : هو لك ، وقال أسامة : أسألك أن ترد عليَّ أرض كذا وكذا ، أرضاً كان انتزعه منه ، فقال : هو لك ، فقال لعلي عليه السلام سل ، فقال : أسألك الخمس فقال : هو لك ، فأنزل اللَّه تعالى « واعلموا . . . » فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد نزلت في الخمس كذا وكذا ، فقال علي عليه السلام : فذاك أوجب لحقي ، فأخرج الرمح الصحيح والرمح المكسر والبيضة الصحيحة والبيضة المكسورة ، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أربعة أخماس وترك في يده خمساً